أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

99

شرح مقامات الحريري

لسان النّار ، وإنما تعجّبت منه لأنه قد عرفه وأعلمه أنه قد عرف مكره حين قال له : أرصده ، ثم ستر عليه ، وأهل الشرق يتختّمون ويتصدقون بخواتمهم . وفي البديعية بعد تشك تقدم من أبي الفتح : قال ابن هشام : فو اللّه ما أنسني عن وحدتي إلا خاتم ختمت به خنصره ، فلما تناوله أنشأ يقول : [ الكامل ] وممنطق من نفسه * بقلادة الجوزاء حسنا متألف من غير أس * رته على الأيام خدنا كمتيّم لقي الحبي * ب فضمّه شغفا وحزنا علق سنيّ قدره * لكنّ من أهداه أسنى أقسمت لو كان الورى * في المجد لفظا كنت معنى قال : فتبعته حتى سفرت الخلوة وجهها ، فإذا واللّه أبو الفتح ، والطلا زغلوله ، فقلت أبا الفتح ، شبت وشبّ الغلام ، فأين الكلام ، وأين السلام ؟ فقال : [ المتقارب ] غريبا إذا جمعتنا الطريق * ألوفا إذا نظمتنا الخيام قوله ، يسعى ، أي يسرع المشي . قدما : أي قدامه وقبالته . يهرول : يسرع ، والهرولة جري بين المشي والعدو . قدما ، أي قديما وأوّلا ، ومعناها كما فعل في أول مرة حين سعى قدما . * * * فنزعت إلى عرفان ميّته ، وامتحان دعوى حميّته ، فقرعت ظنبوبي ، وألهبت ألهوبي ، حتى أدركته على غلوة ، واجتليته في خلوة ، فأخذت بجمع أردانه ، وعقته عن سنن ميدانه ، وقلت له : واللّه ما لك منّي ملجأ ولا منجى ، أو ترينّي ميّتك المسجّى ، فكشف عن سراويله ، وأشار إلى غرموله . فقلت له : قاتلك اللّه ! فما ألعبك بالنّهي ، وأحيلك على اللّهي ! ثم عدت إلى أصحابي عود الرّائد الذي لا يكذب أهله ، ولا يبرقش قوله ، فأخبرتهم بالذي رأيت وما ورّيت ولا راءيت ، فقهقهوا من كيت وكيت ، ولعنوا ذلك الميت ! * * * نزعت : اشتقت . امتحان : تجربة . قرعت : ضربت . ظنبوب : مقدّم عظم الساق ، ويقال : قرع لهذا الأمر ظنبوبه ، إذا أسرع وجدّ فيه ، ويبيّنه قول سلامة بن جندل : [ البسيط ] كنا إذا أتانا صارخ فزع * كان للصّراخ له قرع الظنابيب « 1 »

--> ( 1 ) البيت لسلامة بن جندل في ديوانه ص 123 ، ولسان العرب ( ظنب ) ، ( فزع ) ، ومجمل اللغة 3 / -